الشيخ محمد اليعقوبي

405

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

يا سدير وكم عسى أن يكونوا ؟ قال : مائة ألف فقال الإمام عليه السلام مستغرباً : مائة ألف ، قال : نعم ومائتي ألف ، فقال عليه السلام له : لو كان عندي عدد أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في بدر لنهضت » « 1 » . وهكذا تستمر الشواهد إلى أن نصل إلى عصرنا الحاضر وقد ذكرنا في حديث سابق ألم وأسف الشهيد الصدر الأول قدس سره قبيل استشهاده والشهيد الصدر الثاني قدس سره بعد الانتفاضة الشعبانية عام 1991 . أزمة الإخلاص في حديث الشهيد الصدر ( قدس سره ) : إن الجهاد الذي يتبادر منه مواجهة الطواغيت والسعي لتغيير نظام الحكم ، والانخراط في العمل الاجتماعي ، ونشر الوعي الإسلامي ، الذي قادته الحركة الإسلامية في العراق وغيره . ولا شك أن هذه أعمال مباركة ثقيلة الميزان عند الله تبارك وتعالى ؛ لكن بشرط أن تبنى على الإخلاص لله تبارك وتعالى ، ولا يحصل ذلك إلّا بعد جهد وجهاد طويلين في ميدان تهذيب النفس وتطهير القلب ، والسير في مدارج الكمال ، أمّا الانهماك في العمل الاجتماعي من دون النجاح في جهاد النفس ، فإنّه يجعل صاحبه من الأخسرين أعمالًا ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) الكهف : 104 . وقد أولى السيد الصدر الثاني قدس سره هذا المعنى اهتماماً كبيراً وتذكيراً مستمراً ،

--> ( 1 ) دور الأئمة في الحياة الإسلامية : 329 .